الكوب العاطفي الممتلئ

الكوب العاطفي الممتلئ
كتبت: د. سارة أبو طالب
أحيانًا نرى شخصًا ينفعل بسرعة، أو يغضب من أشياء تبدو بسيطة جدًا ، أو أنه يهرب من المواجهة معظم الأحيان ، فنظن أن المشكلة في ردة فعله فقط لكن في الحقيقة.. ما نراه غالبًا يكون مجرد العلامات الظاهرة لشيء أعمق في ذاته الداخلية ..
يتم تشبيه الحالة النفسية للإنسان بالكوب العاطفي ،
هذا الكوب يمتلئ مع الوقت بمشاعر وتجارب قد لا يُعطيها الاهتمام الكافي لتفهُمها ،
مثل الشعور بالعار، أو الغضب، أو الخوف، أو تأنيب الضمير ..وهكذا
ومع تكرار المواقف المؤلمة أو الضغوط المستمرة، يبدأ هذا الكوب في الإمتلاء أكثر فأكثر
وعندما يمتلئ الكوب.. تبدأ الأعراض في الظهور على السطح او الذات الخارجية فقد يصبح الشخص سريع الانفعال، أو يشعر برغبة شديدة في السيطرة على كل شيء حوله ..
وقد يعاني من اضطرابات في النوم، أو اضطرابات في الأكل..
وأحيانًا يظهر ذلك أيضًا في صورة هروب من المسؤوليات أو انشغال دائم بأي شيء يبعده عن مواجهة مشاعره الحقيقية ..
وفي أوقات أخرى يصبح المزاج معكرًا معظم الوقت دون سبب واضح له ..
المشكلة أن كثيرًا من الناس يحاولون التعامل مع الأعراض فقط، دون الالتفات لما يملأ الكوب من الداخل.. فيحاول الشخص السيطرة على غضبه مثلًا، أو تحسين نومه، لكن دون أن يلتفت للمشاعر العميقة التي تتراكم بداخله..
الحل الحقيقي يبدأ عندما نحاول فهم ما بداخل الكوب !! -الاعتراف بالمشاعر، والتعبير عنها بطريقة صحية، والتعامل مع التجارب المؤلمة بدلًا من كبتها ودفنها
فأحيانًا يكفي أن نتحدث عما نشعر به ونعبر عنه بطريقة آمنة ، أو نكتب ذلك ، أو نطلب مساعدة متخصص، حتى يبدأ هذا الكوب في التفريغ تدريجيًا..ومن ثم معالجته بشكل صحي
فالإنسان لا ينفعل فجأة من فراغ، ولا يتعب نفسيًا دون أسباب،
وخلف كل رد فعل قصة، وخلف كل سلوك شعور يحتاج أن يُفهم ويُحتوى بدلاً من إيذائك لنفسك وللآخرين من حولك .




