مبادرة هويتنا مصرية: حين يصبح التاريخ رسالة والهوية مسؤولية

مبادرة هويتنا مصرية: حين يصبح التاريخ رسالة والهوية مسؤولية
كتبت / نغم خالد عبد الرازق
المنسق العام لمبادرة هويتنا مصرية
في ظل التحديات التي تواجه الهويات الوطنية مع تسارع وتيرة العولمة والتغيرات المتلاحقة، برزت الحاجة إلى تحرك فعلي للحفاظ على الهوية المصرية بأساليب عملية تتجاوز حدود الشعارات. ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة “هويتنا مصرية” التابعة لجمعية خليك إيجابي والمصرح لها من وزارة التضامن الاجتماعي، لتقدم نموذجًا شبابيًا توعويًا يهدف إلى إحياء الوعي بالتاريخ المصري وتعزيز الانتماء الوطني بأسلوب عصري ومجاني بالكامل.
وأكدت المبادرة في رؤيتها أن الهوية ليست مجرد كلمات تُردد، بل معرفة تُكتسب ومسؤولية تُمارس، حيث تسعى إلى تعريف الشباب بتاريخهم الحقيقي، وتشجيعهم على الحفاظ على الآثار والمتاحف والمعالم التاريخية، وربط الماضي بالحاضر بصورة واعية تسهم في بناء وعي مستدام.
وتعمل المبادرة من خلال حزمة متنوعة من الأنشطة التي تجمع بين المعرفة والتطبيق، من أبرزها تنظيم جولات أثرية مجانية داخل محافظة الإسكندرية للتعريف بالأماكن التاريخية، إلى جانب رحلات ثقافية إلى القاهرة وعدد من المدن لاكتشاف كنوز مصر الحضارية، فضلاً عن عقد ندوات ومؤتمرات ثقافية بالتعاون مع الجهات المختصة.
كما أطلقت المبادرة مسابقات تاريخية تفاعلية، من بينها مسابقة “كنز الآثار المغمورة بالمياه” بمنطقة أبو قير، ومسابقة “حراس الهوية المصرية” التي شملت تسعة مواقع أثرية مختلفة. وتؤكد المبادرة أن جميع هذه الفعاليات تُقدم مجانًا دعمًا للشباب وإيمانًا بأهمية إتاحة المعرفة للجميع.
وفي إطار تحفيز المشاركين، يحصل الحضور في ختام كل فعالية على شهادة حضور مطبوعة أو إلكترونية يمكن إضافتها إلى السيرة الذاتية، خاصة للمهتمين بمجالات السياحة والتاريخ، فيما يتم تكريم الفائزين في المسابقات خلال احتفالية رسمية بشهادات تقدير ودروع ومفاجآت تقديرية تعكس قيمة اجتهادهم.
وتستند المبادرة إلى هيكل تنظيمي متكامل يضم تسع إدارات متخصصة تتيح للشباب اختيار المجال المناسب لمواهبهم أو الانضمام كأعضاء لحضور الفعاليات. وتشمل هذه الإدارات: الإدارة الاستشارية والعلمية لضمان الدقة العلمية، وإدارة التوثيق والمرجعية التاريخية لمراجعة المعلومات، وإدارة شؤون الأعضاء والتوعية المجتمعية لمتابعة وتنمية الأعضاء، وإدارة الإعلام وصناعة المحتوى، وإدارة العلاقات العامة، وإدارة التطوع، وإدارة السوشيال ميديا، وإدارة المتابعة والتقييم والتطوير، وأخيرًا إدارة التطوير والتمكين وتنظيم الفعاليات.
واختتمت المبادرة رسالتها بالتأكيد على أنها ليست مجرد جهة تنظم جولات أو مسابقات، بل مساحة حقيقية لصناعة وعي جديد يؤمن بأن مصر ليست تاريخًا مضى، بل هوية نعيشها ونحافظ عليها وننقلها للأجيال القادمة. كما دعت كل شاب وشابة يؤمن بقيمة الوطن إلى الانضمام لرحلة الحفاظ على الهوية، انطلاقًا من أن المعرفة هي الخطوة الأولى في طريق الانتماء الحقيقي.




