Uncategorized

علِّمْني ….نصٌّ نثريٌّ للأديبة الجزائرية نصيرة بَهلول … اسم الشهرة: ليلى فرح  

علِّمْني

نصٌّ نثريٌّ للأديبة الجزائرية نصيرة بَهلول

اسم الشهرة: ليلى فرح

 

متابعة / هناء الكومي

 

 

علِّمْني…

 

علِّمْني فنونَ الحُبِّ والشِّعرِ،

وعلِّمْني كيف أستحضرُ ثقافاتِ كلِّ العصور،

وكيف أقتني أحدثَ الموديلاتِ

وأتألّقُ كالأميراتِ.

 

علِّمْني رقصةَ الباليه على صفحةِ الماء،

وعلِّمْني كيف أسبحُ فوق الغيم،

وكيف أحاورُ الرياحين،

وكيف أحتضنُها بطيبِ أنفاسي،

وكيف تحتضنُني بعبقِها.

 

علِّمْني كيف أشدو مع البلابل،

وكيف تُصغي الطبيعةُ لِخواطري،

وعلِّمْني كيف أصنعُ من النجومِ طوقًا،

وكيف أُحاورُ الملوكَ

ويحلو لهم مجلسي.

 

علِّمْني كيف أتحدّى الجبابرةَ،

وكيف أسمو بالتواضعِ،

وعلِّمْني كيف أتحوّلُ إلى أيقونةٍ

وفتافيتِ مِسكٍ،

وكيف أتحوّلُ إلى قنديلٍ في الدجى.

 

علِّمْني… وعلِّمْني…

ونسي أن يعلِّمَني…

نسي أن يعلِّمَني:

 

كيف أمسحُ ضبابةَ الحزنِ

بعد رحيلِه،

وكيف أُغطي نفسي من صقيعِ اليأسِ

من بعدِه.

 

استحال نجمًا سكن العُلا،

ونسي أن يودّعني.

 

سئمتُ السماء والحياة،

سئمتُ البشر؛

لا أحد يعرف العزفَ على نبضي سواه.

 

خليلي عن دنيايَ رحل،

مضى على عجلٍ ولم يلتفت،

ورأيتُ أحلامي تُسبقه إلى الثرى.

 

كيف تجورُ عليَّ الأيامُ هكذا؟

تصفعني ولا تشفع،

ولوْعتي توقدُها السنينُ وتستجدّ،

حنينٌ يُضرِم بين جوانحي.

 

أقفُ على دياره وقد أقفرت،

وقفةَ التائهِ الجريح،

وقفةَ الطفلِ الشريد.

 

أعيش في منفاي،

ودمعي سوافح،

لا رفيقَ ينوبُ

يكفكف دمعي المُدرار.

 

كيف السبيلُ للهروبِ من قدري؟و

أين أمضي؟

لستُ أدري…

 

متعبةٌ جدًّا يا إلهي،

فعجِّل…

 

سلامٌ على عهدٍ أضحى خبرًا،

وسلامٌ على ذكرياتٍ

تحوي دفءَ ماضينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى