Uncategorized

الإسعافات النفسية الأولية.. خط الدفاع الإنساني الأول في مواجهة الضغوط  

الإسعافات النفسية الأولية.. خط الدفاع الإنساني الأول في مواجهة الضغوط

 

كتب د. كريم سعد 

 

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، وتزايد الضغوط النفسية التي باتت تمس مختلف فئات المجتمع، برز مفهوم “الإسعافات النفسية الأولية” كأحد أهم الأدوات الإنسانية للتعامل مع الأزمات المفاجئة. هذا المفهوم، المعروف عالميًا باسم Psychological First Aid، لم يعد رفاهية أو أمرًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة مجتمعية ملحة.

الإسعافات النفسية الأولية هي مجموعة من المهارات البسيطة التي يمكن لأي شخص اكتسابها، بهدف تقديم دعم نفسي مبدئي للأفراد الذين يمرون بصدمات أو ضغوط حادة، مثل الحوادث، الفقد، الأزمات أو التوتر الشديد. وتعتمد هذه المهارات على الاستماع الجيد دون إصدار أحكام، وتقديم الدعم والطمأنينة، إلى جانب توجيه الشخص للحصول على المساعدة المتخصصة عند الحاجة.

ورغم أهميتها، يجب التأكيد على أن الإسعافات النفسية لا تُعد علاجًا نفسيًا متكاملًا، بل تمثل خطوة أولى ضرورية تُمهد الطريق للتدخل المهني من قبل المختصين.

في مصر، شهد هذا المجال تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد التحديات والأزمات، حيث كثّفت العديد من الجهات جهودها لنشر الوعي بالصحة النفسية، وتدريب المتطوعين على تقديم الدعم السريع. من بين أبرز هذه الجهات وزارة الصحة والسكان المصرية، والهلال الأحمر المصري، إلى جانب منظمة الصحة العالمية، والتي لعبت دورًا محوريًا في إعداد برامج تدريبية تستهدف تعزيز قدرة المجتمع على التعامل مع الضغوط النفسية.

كما أصبحت الدورات التدريبية في هذا المجال أكثر انتشارًا، سواء عبر الإنترنت أو من خلال ورش العمل الميدانية، حيث تركز على تعليم مهارات التعامل مع الأفراد المتأثرين نفسيًا، وأساليب التواصل الفعّال، وإدارة التوتر في أوقات الأزمات. وتُقدم هذه البرامج من خلال جهات معتمدة ومبادرات مجتمعية تسعى لبناء مجتمع أكثر وعيًا ودعمًا.

وفي هذا السياق، صرّح أحمد درباله، منسق عام مبادرة “نفهم صح”، أن “نشر ثقافة الإسعافات النفسية الأولية داخل المجتمع أصبح ضرورة حقيقية، خاصة في ظل التحديات اليومية التي يواجهها الأفراد. إحنا بنؤمن إن الوعي هو البداية، وإن كل شخص ممكن يكون سبب في دعم غيره نفسيًا، حتى بكلمة بسيطة أو موقف إنساني صادق”، مؤكدًا استمرار المبادرة في تقديم محتوى توعوي يساهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى