متلازمة بروتيوس… حين يغيّر المرض سلوك الطفل قبل ملامحه

متلازمة بروتيوس… حين يغيّر المرض سلوك الطفل قبل ملامحه
بقلم د. هدى الساعاتي: وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية
متلازمة بروتيوس من الأمراض الوراثية النادرة التي لا يقتصر تأثيرها على التغيرات الجسدية الظاهرة فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والسلوكية لدى الأطفال المصابين بها، وهو ما يجعل اكتشافها والتعامل معها تحديًا حقيقيًا للأسر والمحيطين بالطفل. ففي كثير من الحالات، يلاحظ الأهل تغيرًا مفاجئًا أو تدريجيًا في سلوك الطفل قبل الانتباه إلى الأعراض الجسدية الواضحة.
تنتج متلازمة بروتيوس عن طفرة جينية تؤدي إلى نمو غير طبيعي وغير متوازن في بعض أنسجة الجسم، مثل العظام والجلد والأنسجة الدهنية والأوعية الدموية، وغالبًا لا تكون هذه الأعراض موجودة عند الولادة، بل تبدأ في الظهور خلال السنوات الأولى من العمر. ومع تطور الحالة، قد يعاني الطفل من آلام مزمنة أو صعوبات حركية، ما ينعكس بشكل مباشر على حالته النفسية وسلوكه اليومي.
ويشير الأطباء إلى أن الأطفال المصابين بمتلازمة بروتيوس قد تظهر عليهم تغيرات سلوكية متعددة، من بينها العصبية الزائدة، نوبات الغضب، الانسحاب الاجتماعي، ضعف التركيز، أو صعوبة الاندماج مع أقرانهم. وفي بعض الحالات، قد يعاني الطفل من القلق أو الاكتئاب، خاصة مع تكرار الزيارات الطبية أو التدخلات العلاجية، إلى جانب شعوره بالاختلاف عن الآخرين.
ولا يقل الأثر النفسي للمرض خطورة عن الأعراض الجسدية، إذ إن نظرة المجتمع أو التنمر قد تترك آثارًا عميقة في نفسية الطفل، وتؤثر على ثقته بنفسه ونموه العاطفي. ولهذا يؤكد متخصصو الصحة النفسية أن العلاج يجب أن يكون متكاملًا، يجمع بين المتابعة الطبية والدعم النفسي والسلوكي المستمر، سواء للطفل أو لأسرته.
ويعتمد تشخيص متلازمة بروتيوس على الفحص الإكلينيكي الدقيق، والتصوير الطبي، والتحاليل الجينية المتخصصة، ومع عدم وجود علاج شافٍ حتى الآن، يبقى التدخل المبكر عنصرًا أساسيًا للحد من المضاعفات وتحسين جودة الحياة. ويشمل ذلك العلاج الطبيعي، وتقويم العظام، والدعم النفسي، إلى جانب دمج الطفل في البيئة التعليمية والاجتماعية بشكل يتناسب مع حالته.
وتبرز أهمية نشر الوعي المجتمعي بمتلازمة بروتيوس، خاصة أن تغير سلوك الطفل قد يكون رسالة استغاثة لحالة صحية تحتاج إلى تفهم واحتواء، لا إلى لوم أو أحكام مسبقة. فالدعم الأسري والمجتمعي، إلى جانب الرعاية الطبية المتخصصة، يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الأطفال المصابين، ويمنحهم فرصة أفضل للنمو والتعايش بثقة وأمان.




