“يوناني قلبه في سيوة: كريستوس بابادوبلوس… عشق الصحراء وحكايات الإسكندر”

“يوناني قلبه في سيوة: كريستوس بابادوبلوس… عشق الصحراء وحكايات الإسكندر”
بقلم د. هدى الساعاتي – وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية
في قلب واحة سيوة الهادئة، حيث تتداخل رائحة التاريخ مع نسيم الصحراء، يعيش كريستوس بابادوبلوس، المواطن اليوناني الذي اختار منذ عام 2007 أن يجعل من الواحة بيته الروحي قبل أن تكون مكان إقامته. لم يكن مجرد زائر عابر، بل صار واحدًا من أبناء سيوة بالمحبة والانتماء، فارتبط ببيئتها وثقافتها ولغتها وناسها، حتى غدت جزءًا أصيلًا من سيرته الشخصية.
كريستوس يعمل مديرًا للمركز الثقافي اليوناني، وفي الوقت نفسه يواصل شغفه بالتعليم من خلال تدريس اللغة اليونانية كلغة أجنبية في جامعتي القاهرة والأزهر، مؤكدًا أن اللغة جسور لا تُبنى بالحروف فقط، بل تصنعها المعرفة والتواصل بين الشعوب.
ويتحدث كريستوس بشغف عن التاريخ المشترك بين مصر واليونان، مشيرًا إلى أن الإسكندر الأكبر كان يونانيًا من مقدونيا، وأنه نشأ في مدينة قريبة من سالونيك، تلك المدينة التي ارتبط اسمها تاريخيًا باسمه. ويشرح أن المعتقدات الدينية القديمة شهدت تفاعلات لافتة في أواخر العصر الفرعوني وبدايات العصر اليوناني، حيث جرى دمج بعض الآلهة المصرية واليونانية، فسُمّي “زيوس آمون”، في إشارة إلى الربط بين الإله زيوس عند اليونان والإله آمون لدى المصريين القدماء.
ويستعيد كريستوس قصة زيارة الإسكندر الأكبر لمعبد أم عبيدة في سيوة، موضحًا أن القائد المقدوني جاء بحثًا عن الإجابات والتفسير لمعاني القوة والملك والقدر. ويضيف أن رغبة الإسكندر – وفق ما تذكره المصادر التاريخية – كانت أن يُدفن في سيوة بعد وفاته، غير أن جثمانه دُفن في الإسكندرية، وزاره الناس في القرون الأولى، ثم اختفى أثر قبره وبقي لغزًا تاريخيًا محيرًا حتى اليوم.
ولا يخفي كريستوس إعجابه العميق بأهالي سيوة، الذين يراهم مختلفين في عاداتهم وثقافتهم ومهرجاناتهم عن باقي أنحاء مصر، بدءًا من مهرجان التمور مرورًا بمهرجان أكتوبر، وصولًا إلى طقوس الحياة اليومية التي تمنح الواحة طابعها الفريد.
بين تاريخٍ يوناني عريق، وروحٍ مصرية صحراوية دافئة، يواصل كريستوس بابادوبلوس رحلته في سيوة، حيث وجد مكانًا لا يشبه غيره… ومكانًا يشبهه تمامًا.




