أيُّ نسخةٍ من الأب تُسلَّم للطفل..⁉️

أيُّ نسخةٍ من الأب تُسلَّم للطفل..⁉️
كتبت د/سارة أبوطالب
وكيف تُسهم صورة الأب الطيبة أو المُرهِقة في تشكيل شخصية الأبناء !
الأب لا يُورِّث أبناءه ملامحه فقط، بل يُورِّثهم طريقة النظر إلى العالم من خلال كل تصرف، كل كلمة، وكل غياب أو حضور، هو رسالة نفسية غير مكتوبة، تتراكم ببطئ لتصنع داخل هذا الطفل خريطة آمِنه أو قلقه..
هناك أبًا يعود من يومٍ مُثقل بالمسؤولياتووالضغوط والأعباء، يحمل همومه على كتفيه، وفي المقابل طفلًا يركض نحوه بقلبٍ مفتوح وذراعين ممدودتين وهو ما يُلخص سؤالًا نفسيًا عميقًا: أيُّ نسخة من الأب تستقبل هذا الطفل ليكون هذا هو رد فعله تجاهه ؟!
أولًا: النسخة الطيبة :وهي لا تعني الأب المثالي الخالي من الأخطاء، بل الأب الواعي بنفسه، الأب الذي يعرف أن تعبه ومخاوفه وحتى ما نشأ عليه من أخطاء ان وجدت
بأنها ليست ذنب طفله، وأن صمته الطويل أو انفجاره الغاضب يُقرأ في عقل طفله الصغير على أنه رفض أو تهديد او تعنيف ..
فهذه النسخة من الأب:
▫️تُشعِر الطفل بالأمان الانفعالي، فيتعلم أن العالم مكان يمكن آمن وان والده مساحة آمنة يمكن الوثوق بهما..
▫️وتُنمّي ايضًا تقدير الذات لدى هذا الطفل ، لأن هذا الطفل ينمو ويشعر على أنه “مَرئي” ومسموع ومرغوب فيه ..
▫️وتُعلم الطفل ايضًا التنظيم العاطفي؛ فيتعلم هذا الطفل كيف يهدأ، لا كيف يكبت مشاعره ..
▫️وتُنشئ بالفعل علاقات مستقبلية صحية، لأن أول علاقة آمنة كانت في كنف ومن خلال الأب..
وللعلم أن الطفل هنا لا يتعلق بالأب خوفًا من فقده، بل حبًا وثقة فيه، وعاطفة متصلة برباط الأمان ..
ثانيًا: النسخة المُرهِقة أو السيئة من الأب:
وهنا النسخة السيئة لا تعني دائمًا أبًا مؤذيًا بشكل مباشر او ملموس .. أحيانًا تكون :
⬅️ أبًا حاضرًا جسديًا وغائبًا نفسيًا لدى أطفاله ..
⬅️أو أبًا دائم التوتر ، سريع الغضب، وقليل الاحتواء لأطفال..
⬅️أو أبًا يربط القبول بالإنجاز والطاعة فقط ..أي حبًا مشروطًا تجاه أطفاله ..
وأثر هذه النسخة السيئة يظهر لاحقًا في :
▫️طفل قَلِق، يبالغ في إرضاء الآخرين حتى يكون محبوبًا ومرغوبًا فيه ..
▫️أو طفل غاضب ، لا يعرف التعبير عن مشاعره إلا بالصدام والانفعال ..
▫️أو شخص بالغ يشك في قيمته الجوهرية، ويخاف الهجر والفقد ..
فالطفل لا يفهم أن والده مُرهق هو فقط يفهم: “أنا عبئ” أو “مشاعري غير مرحب بها”..
الضغوط واقع، و الطفل لا يحتاج أبًا متفرغًا طوال الوقت ، بل يحتاج نسخة صادقة ومتزنة :
أي أب يعترف بتعبه دون أن يُلقيه على طفله ،أب يخطئ ويعتذر ،أب يضع حدوده، لكن بحب وصبر ..
ف عشر دقائق حضور حقيقي، أفضل من ساعات جسد بلا روح..
فلكل أب طفلك لا يتذكر كم وفرت له من مال فقط ، بل يتذكر :
كيف كان صوتك عندما ناداك !
كيف كان وجهك عند عودتك!
هل كان آمنًا أن يركض نحوك أم لا!
هل كان آمنًا عندما أخطأ ،وهل تم توجيهه بالشكل الصحيح !
وللتذكرة : أنت لا تُسلم ابنك يومك أنت تُسلمه نفسك..
فاسأل نفسك بهدوء: أي نسخة منّي ستعيش داخله عندما يكبر⁉️
وأي نسخة منّي ستكون مؤثرة على ذاكرته بشكل أقوى ⁉️
وتذكروا “ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، وما نُزع من شيءٍ إلا شانه”
وتذكر ايضًا “إن الله رفيق يحب الرفق”
فكن رفيقًا بقلب طفلك، فالرفق به اليوم أمان يسكنه عمرًا كاملًا يتذكرك به بالدعاء ويؤثر فيه بالطمأنينه .




