دفء الغطاس والبيتا… طقوس مقدسة وأجواء عامرة بالمحبة

دفء الغطاس والبيتا… طقوس مقدسة وأجواء عامرة بالمحبة
بقلم د. هدى الساعاتي
في صباحٍ مشمسٍ يفيض بالبهجة، عانقت شمس الإسكندرية زرقة البحر، لتمنح عيد الغطاس هذا العام نكهة خاصة، جمعت بين الصفاء الروحي وجمال المكان ودفء المشاعر. كنت سعيدة بمشاركتي في هذا اليوم الاستثنائي، الذي جاء بدعوة كريمة من الصديقة العزيزة الدكتورة إيريني بندليس تليفيتس، رئيس مجلس إدارة النادي البحري اليوناني، في مناسبة تحمل في تفاصيلها الكثير من المعاني الإنسانية والروحية.
شهد النادي البحري اليوناني بالإسكندرية احتفالات مميزة بمناسبة عيد الغطاس والبيتا، في أجواء روحانية واحتفالية راقية، ترأسها قداسة البطريرك ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، وبحضور نيكولاوس باباجورجيو سفير دولة اليونان لدى مصر، وماريو باسكوالي قنصل إيطاليا بالإسكندرية، إلى جانب كوكبة من الشخصيات الدبلوماسية والرسمية.
وتنوّع الحضور ليشمل قنصل عام فلسطين، وقنصل اليونان، وممثلي السفارة الأمريكية، ووفدًا من محافظة الإسكندرية، وسفيرة قبرص، فضلًا عن أمل العرجاوي رئيس مكاتب تنشيط السياحة، ومحمد متولي مدير عام آثار الإسكندرية، في مشهد عكس روح التنوع والتعايش التي تميز مدينة الإسكندرية عبر تاريخها.
وكانت لحظة رمي الصليب في مياه البحر من أكثر اللحظات تأثيرًا، وهو الطقس الأبرز المرتبط بعيد الغطاس، حيث تفاعل الحضور مع هذا التقليد العريق الذي يجسد معاني الإيمان والرجاء. ووفقًا للمعتقد المتوارث، فإن من يعثر على الصليب ويخرجه من المياه يحالفه الحظ طوال العام. كما أضفى إطلاق طيور الحمام عقب المراسم بُعدًا رمزيًا عميقًا، حمل رسائل السلام والخير بين دول وشعوب البحر المتوسط.
وفي كلمته، أكد قداسة البابا ثيودوروس الثاني أن عيد الغطاس مناسبة تحمل في جوهرها رسائل المحبة والسلام والتعايش، وتعزز القيم الروحية والإنسانية، داعيًا إلى التمسك بهذه المعاني السامية في عالم أحوج ما يكون إليها.
من جانبها، أعربت الدكتورة إيريني بندليس تليفيتس عن اعتزازها بإقامة هذه الاحتفالية، مؤكدة حرص النادي البحري اليوناني على الحفاظ على التراث اليوناني الأصيل والعادات الدينية المتوارثة، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، مشيدة بتفاعل الحضور ودورهم في إنجاح الفعالية.
واختُتمت الاحتفالات بتقديم وتقطيع كعكة البيتا وتبادل التهاني، في أجواء غامرة بالبهجة والود، عكست روح المحبة والتآخي التي تميز هذه المناسبة الدينية العريقة. كان يومًا مشرقًا بكل تفاصيله، لا بفضل الطقس المشمس فحسب، بل بما حمله من قيم إنسانية ورسائل سلام ستظل عالقة في الذاكرة.




