Uncategorized

_ما هو التفكير الزائد ؟!

_ما هو التفكير الزائد ؟!

كتبت د /سارة أبو طالب

=التفكير الزائد (Overthinking) غالبًا يُقصد به الإفراط في التفكير في موضوع ما في الماضي أو المستقبل بشكل مستمر ومتكرر، بحيث يصبح التفكير بطلاً ذاتياً داخلياً، بدل أن يكون وسيلة للحل أو اتخاذ قرار.. 

 

=يشمل نمطان غالباً: الاجترار (rumination) أي إعادة معالجة أحداث سابقة مريرة أو مؤلمة مرارًا في الذهن والقلق المفرط بشأن المستقبل (worry)، بتخمين سيناريوهات مختلفة، أحيانًا كارثية..

 

ليس التفكير الزائد مجرد تفكير كثير طبيعي حينما يصبح التفكير مانعًا للحياة اليومية، للراحة، للقرار، أو للحركة، عندها يصبح مشكلة..

 

_كيف يؤثر التفكير الزائد من منظور نفسي وعصبي ؟!

 

الآثار النفسية والعصبية للتفكير الزائد كثيرة، وتظهر في:

▫️تأثير على الصحة النفسية: التفكير الزائد خصوصًا الاجترار على تجارب سلبية أو القلق المستمر الذي يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الاكتئاب ..

 

▫️صعوبة التركيز واتخاذ القرار: العقل الذي ينشغل بدوائر التفكير المتكررة غالبًا ما يغرق في تفاصيل لا تُثمر، مما يضعف الذاكرة العاملة (working memory) ويعرقل الأداء العقلي اليومي، واتخاذ القرارات..

 

▫️اضطرابات النوم: التفكير الزائد غالبًا يصاحبه قلق ونشاط ذهني مستمر، ما قد يؤدي إلى صعوبة في النوم، أو نوم غير مريح.. 

 

▫️توتر جسدي وصحي: القلق المزمن الناجم عن التفكير الزائد يمكن أن يولد استجابة جسدية مثل زيادة إفراز هرمونات التوتر مما قد يرفع الضغط النفسي على الجسم، ويؤثر على القلب، الجهاز الهضمي، وحتى يزيد من الصداع أو اضطرابات جسدية..

 

ببساطة: التفكير الزائد لا يبقى في الرأس فقط بل يمكن أن يؤثر على الجسد، الصحة النفسية، نوعية الحياة، والعادات اليومية..

 

 _لماذا بعض الناس يقع في فخ التفكير الزائد ..آليات نفسية وعصبية..!!

 

▫️تحيز نحو السلبية (Negativity bias): البشر بحسب دراسات عصبية يميلون إلى تذكّر وتفكير في السلبيات أكثر من الإيجابيات. هذا التحيز يسهم في استمرار الأفكار السلبية أو المخاوف من المستقبل. 

 

▫️شبكات دماغية مفرطة النشاط: بحث عصبي (مثل باستخدام تصوير الدماغ) يبيّن أن عند بعض الأشخاص، شبكة التفكير الذاتي التي تُنشط عند التأمل في الذات أو التفكير في الماضي او المستقبل تبقى مفعّلة بشكل مستمر، مما يسبب دوائر ذهنية لا تنتهي..

 

▫️تشوهات معرفية (Cognitive distortions): مثل التفكير الكارثي (catastrophizing) أي تضخيم الأحداث أو العواقب، أو التعميم الزائد بناءً على تجربة واحدة، أو الترشيح الانتقائي (التركيز على السلبي وتجاهل الإيجابي) هذه أنماط من التفكير السلبي التي تغذي التفكير الزائد.. 

 

▫️خوف من الغموض أو عدم اليقين (Intolerance of uncertainty): بعض الأشخاص لا يتحملون عدم اليقين، فيلجأون إلى الإفراط في التخمين والتفكير مرة بعد مرة في كل الاحتمالات؛ فيحاولون تأمين نفسهم ذهنياً عبر التحليل ما يجعلهم في دائرة لا تنتهي.. 

 

_ متى يصبح التفكير الزائد مشكلة تستدعي الانتباه الفارق بين التفكير العادي والمفرط ؟!

 

من المهم أن نميز بين تفكير طبيعي وهو حين يتوقف العقل بعد معالجة الأمور وبين تفكير مفرط حين:

▫️ يستمر التفكير لساعات أو أيام بلا توقف غالبًا حركة أفكار داخلية قديمة من الماضي/ او خوف من المستقبل 

 دون أن تؤدي إلى أي عمل أو قرار.

 

▫️التفكير يمنعك من النوم أو الاسترخاء، أو يسبب لك قلقًا دائمًا، أو يمنعك من التركيز على مهام حياتية بسيطة.

 

▫️التفكير يجعلك عالقًا في الماضي تستعيد أحداث مؤلمة مرارًا أو تغوص في مخاوف من المستقبل بشكل مستمر، ما يسبب توتر دائم.

 

▫️التفكير يحول بينك وبين الاستمتاع بالحاضر، أو بينك وبين اتخاذ قراراتك، أو بينك وبين قدرتك على العمل والاستمتاع بالأنشطة اليومية.

 

إذا صار التفكير بهذه الصورة يصبح التفكير الزائد أمرًا يُهدد جودة الحياة النفسية والجسدية، وقد يكون بوابة لمشكلات مثل القلق أو الاكتئاب..

 

_ كيف نتعامل مع التفكير الزائد: استراتيجيات عملية مبنية على علم نفس..

بحسب الأبحاث والمصادر النفسية، هناك خطوات يمكنها المساعدة في كسر دائرة overthinking / ruminations وتحويل التفكير إلى أداة بنّاءة:

 

الاستراتيجية كيف تساعد

الوعي بالمشكلة أولاً: مجرد إدراك أنك تفكر كثير أو تعود نفس الأفكار أول خطوة للتغيير ،الوقوع في التفكير الزائد غالبًا يكون تلقائيًا، لكن المراقبة تمنحك فرصة للتحكم بدل أن تُسيّر من قبله..

 

▫️تحديد وقت للتفكير بدلاً من التفكير المستمر مثل: أخبر نفسك (سأفكر 20 دقيقة فقط في هذا الموضوع) ثم أوقف التفكير مؤقتًا يساعدك على التحكم في تدفق الأفكار، ويمنع التفكير من احتلال وقتك وطاقة ذهنك كلها.

 

▫️الكتابة وتسجيل الأفكار: تدوين ما يدور في ذهنك يساعد على تفريغ الفكر وتحويله إلى كلمات واضحة ، مما يعطي مسافة بينك وبين الفكرة .. الكتابة تعطيك فرصة لإعادة صياغة الأفكار بموضوعية، وتهدئة العقل..

 

▫️ممارسة الوعي/التأمّل/تقنيات الاسترخاء: مثل التأمّل الذهني (mindfulness)، التنفس العميق، أو أي نشاط يربطك باللحظة الحاضرة

  ستقلّل من نشاط شبكة التفكير الذاتي وتساعد على تحرير العقل من التفكير المتواصل..

 

▫️تحويل التفكير إلى فعل أو قرار: بدل أن تبقى تدور في دوائر التفكير بلا نهاية ضع خطة بسيطة، أو اتخذ قرارًا عمليًا، أو أطلب مساعدة أو محادثة ، أي خطوة تخرجك من الجمود الذهني يساعد على كسر دائرة الشلل التحليلي “analysis paralysis” ويعيد السيطرة..

 

 وللتذكرة :التفكير خير ولكن الزائد يضر..

التفكير بحد ذاته آداة إنسانية رائعة تحليل، تمييز، تخطيط، نمو ولكن حين تتجاوز حدّه، وتصبح في دوّامة من الذكريات، المخاوف، الافتراضات، التوقعات يتحول إلى حمولة ثقيلة على العقل والجسد تنتهي بالإنهاك والإرهاق .

 

التفكير الزائد قد لا يُصنف كمرض بحد ذاته لكنه غالبًا مؤشر على أنماط تفكير سلبية (مثل الاجترار، القلق، التشوهات المعرفية) وهذه بدورها مرتبطة باضطرابات نفسية مثل القلق أو الاكتئاب..

وإدراك هذا، ثم تطبيق أدوات مثل الوعي، التأمل، الكتابة، ووضع حدود للتفكير قد يساعدك على إعادة العقل لخدمتك بدل أن يتحكم فيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى