Uncategorized

المرأة المصرية ودورها الجديد في المجتمع….مقال نورا سمير فرج في جريدة ورادبو. أور الاربعاء الموافق ٨ ابريل ٢٠٢٦.  

المرأة المصرية ودورها الجديد في المجتمع….مقال نورا سمير فرج في جريدة ورادبو. أور الاربعاء الموافق ٨ ابريل ٢٠٢٦.  

كتبت نورا سمير فرج

منذ فجر التاريخ، وعلى جدران معابد المصريين القدماء، نجد صورًا توضح أن المرأة المصرية كانت تعاون وتساعد زوجها. فالرسوم المنقوشة على جدران المعابد تُظهر الزوج ممسكًا بالمحراث، وزوجته بجانبه تنثر البذور. وظل دور المرأة خلال الفترات الأولى من التاريخ لا هدف له إلا مساعدة زوجها فقط، في إطار مجتمع زراعي يعتمد على الأسرة كوحدة إنتاج أساسية.

وظل الوضع كما هو عليه، حتى جاءت الحرب العالمية الأولى، حيث تم دفع الرجال إلى أرض المعركة، واضطرت بعض المصانع في أوروبا إلى استخدام النساء لأول مرة في العمل داخل المصانع. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، التي استمرت لفترة طويلة، أصبح دور المرأة هو العنصر الأساسي في العمل داخل المصانع وفي كافة أدوات الإنتاج في مختلف الدول، حيث كان الرجال في الصفوف الأولى في ميدان القتال.

وفي هذه المرحلة لم يقتصر دور المرأة على العمل المدني فقط، بل امتد إلى دعم الجيوش بشكل مباشر. فقد شاركت النساء في أعمال التمريض في المستشفيات، خاصة في جبهات القتال، ثم عملن في قيادة السيارات لنقل الإمدادات والتموين، إضافة إلى بعض أعمال اللاسلكي والاتصالات، مما ساهم في تغيير الصورة التقليدية لدور المرأة في المجتمع.

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ دور المرأة يزدهر كعنصر أساسي في المجتمعات، خاصة الأوروبية، نظرًا للخسائر الكبيرة في أعداد الرجال نتيجة الحروب. ومنذ ذلك الوقت حافظت المرأة على وجودها في المؤسسات الإنتاجية والمصانع، وبدأت نهضتها العلمية من خلال الدراسة في الجامعات، لتصبح شريكًا حقيقيًا في بناء الاقتصاد والمجتمع.

أما في مصر، فقد تأخر هذا النشاط النسائي نسبيًا بسبب التقاليد العربية والإسلامية، ولكن مع افتتاح جامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة حاليًا”، بدأت المرأة المصرية في دخول مجال التعليم الجامعي. وكانت نبوية موسى، وطالبات مدرسة السنية الثانوية بنات، من أوائل السيدات المصريات اللاتي التحقن بالتعليم الحديث، مما فتح الباب أمام أجيال جديدة من النساء للمشاركة في الحياة العامة.

وبدأت النهضة الفكرية والعلمية للمرأة المصرية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث قادت هذه الحركة هدى شعراوي وملك حفني ناصف، بهدف تحرير المرأة والمشاركة في الحياة السياسية، والمطالبة بحق التصويت، لتصبح المرأة عنصرًا فعالًا في المجتمع، لا يقتصر دورها على الأسرة فقط.

ومع تطور المجتمع المصري، بدأت المرأة تدخل مجالات جديدة في العمل، مثل التعليم والتمريض والإدارة، ثم امتد دورها ليشمل مجالات أكثر تخصصًا مثل القانون والهندسة والإعلام، حتى أصبحت اليوم حاضرة في مختلف القطاعات.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من الكفاح، نجحت المرأة المصرية في أن تأخذ مكانتها داخل المجتمع، خاصة بعد تعديلات الدستور عام 2019، حيث أصبح هناك نص واضح يضمن للمرأة ما لا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب.

وأصبح وجود المرأة في البرلمان المصري واقعًا ملموسًا، حيث تمثل نسبة تتجاوز 25% من إجمالي الأعضاء، وهو ما يعكس تحولًا كبيرًا في دورها السياسي. كما تم تعيين المرأة في جهات قضائية مثل مجلس الدولة، لأول مرة في تاريخ هذا الصرح القضائي الكبير، وهو ما يؤكد الثقة في قدراتها القانونية والمهنية.

كما جاء برنامج “تكافل وكرامة” ليقدم دعمًا كبيرًا للمرأة المصرية، حيث إن نحو 74% من بطاقات البرنامج مسجلة باسم سيدات، وهو ما يعكس توجه الدولة لدعم الأم أو المرأة المعيلة بشكل مباشر، باعتبارها العمود الفقري للأسرة المصرية.

وشهدت الحكومات المتعاقبة وجود المرأة في مناصب وزارية مهمة، مثل وزارات الثقافة والإسكان، كما استمر وجودها في مناصب المحافظين ونواب المحافظين، وهو ما يعكس اتساع دورها في القيادة وصنع القرار.

وعلى مستوى العمل، بدأت المرأة المصرية تأخذ مكانها بقوة، حيث ارتفعت نسبة عميدات الكليات في الجامعات المصرية لتصل إلى نحو 25%، كما زاد عدد أعضاء هيئة التدريس من السيدات، إضافة إلى زيادة أعداد العاملات في المصانع المصرية، خاصة لما تتمتع به المرأة المصرية من قدرة على العمل والانضباط والإنتاج.

كما شهد قطاع ريادة الأعمال دخول عدد كبير من السيدات، حيث بدأت المرأة المصرية في تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة، مستفيدة من برامج الدعم والتمويل التي تقدمها الدولة، مما ساهم في تعزيز دورها الاقتصادي وزيادة دخل الأسرة.

ولقد كنت سعيدًا بمتابعة دفعات وزارة الخارجية الجديدة، حيث وجدت أن أكثر من ثلث الدفعة من الفتيات الشابات، ليصبحن مستقبل السلك الدبلوماسي المصري، وهو ما يعكس تطور دور المرأة في تمثيل الدولة على المستوى الدولي.

ولا يمكن أن نغفل دور المرأة في المجتمع الريفي، حيث تساهم بشكل كبير في الإنتاج الزراعي وتربية الماشية، إلى جانب دورها في الحفاظ على تماسك الأسرة. كما أن المرأة المصرية أثبتت قدرتها على التكيف مع متغيرات العصر، سواء في استخدام التكنولوجيا أو في تطوير مهاراتها بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل.

ويجب الا ننكر دور الرئيس السيسي في إعطاء دفعة قوية لتواجد المرأة المصرية وعملها داخل المجتمع المصري في كافة المجالات، لذلك فإن النهضة التي تشهدها مصر اليوم في تمكين المرأة في مختلف المجالات ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة مشوار طويل من الكفاح والتضحيات، حتى أصبحت المرأة عنصرًا أساسيًا في المجتمع، تشارك في بنائه وتطويره.

ومن هنا نقول جميعًا: تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى