الحرب الذكية … بقلم: اللواء سمير فرج

الحرب الذكية … بقلم: اللواء سمير فرج
مقالي في جريدة وراديو أور
7أبريل 2026
مقال : اللواء سمير فرج
مع تطور التكنولوجيا فى العالم، وخصوصًا فى مجالات نظم المعلومات والحاسبات الآلية، وظهور العديد من البرامج الجديدة فى الحاسبات الآلية، ورغم أنه فى الماضى كانت الجيوش تشبه الفكر المدنى فى التطوير، لكن جاء الزمن الذى تستخدم فيه الجيوش فى العالم التطوير الذى يتم فى القطاع المدنى، لكى يتم تطويعه ليُستخدم فى الحياة العسكرية. وكان من أهم هذه الاستخدامات هو الحرب الذكية «Smart Warfare».
وكانت البداية عندما فاجأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العالم كله برفع ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إلى 700 مليار دولار، اعتبارًا من 2018، بزيادة قدرها نحو 150 مليار دولار، لتصبح تلك أكبر موازنة فى تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية.
فكان ذلك القرار بمنزلة الشرارة الأولى التى دفعت المفكرين والباحثين ومراكز الدراسات الاستراتيجية، ليس فى أمريكا فقط بل فى مختلف مناطق العالم، لإعادة تقييم وتحليل توجهات الرئيس الأمريكي: ماذا يريد هذا الرجل؟ ماذا يفعل؟ وما هى سياساته المستقبلية؟
وظهرت بوادر وخيوط فكر واستراتيجية هذا الرجل عندما التقى رئيس الأركان الأمريكى ومجموعة رئاسة الأركان فى البنتاجون، وكانت التوجيهات واضحة: أريد أن تحافظ أمريكا على مركزها كأكبر قوة عسكرية فى العالم، وأن تمتلك أحدث ترسانة عسكرية، وأن يتم تطوير أسلحتها بصفة دورية وبوتيرة سريعة، لضمان اعتماد جميع الدول على بلاده، ولإجبار الجميع على استيراد تلك الأسلحة المتطورة لمواكبة تحديات العصر، والتخلص مما لديهم من أسلحة ومعدات جديدة، بوضعها فى المتاحف العسكرية أو مخازن النسيان.
وركز ترامب على ضرورة أن يكون التطوير باستخدام ذكاء العصر الجديد وأحدث التقنيات التكنولوجية المستحدثة، ومن هنا جاء مصطلح الحرب الذكية «Smart Warfare».
أما التوجيه الثانى لترامب فكان أن تتضمن هذه الأسلحة أقل استخدام للأفراد، والاعتماد على التكنولوجيا، وهو ما سبقه بالتأكيد حديث مع بعض الخبراء العسكريين.
فأمريكا فى حربها القادمة لا تريد أن تخسر أبناءها، لذا يجب تقليل الاعتماد على العنصر البشرى فى الجيش الأمريكى، وهو ما سيوفر الكثير، كما أن مبيعات مثل هذه الأسلحة لبعض الدول التى تفتقر إلى الكثافة السكانية سيكون مكسبًا كبيرًا لهم، وكان يعنى بالطبع دول الخليج العربى.
وشدد ترامب على ضرورة أن يتم تطوير هذه الأسلحة بصورة تجعل من الصعب استخدامها بمعرفة الجماعات الإرهابية على نطاق واسع، باعتبار أن معظمهم من محدودى العلم، خاصة فى الدول الفقيرة، والدول ذات الشعوب غير المثقفة وغير المتعلمة، وكان يقصد بالطبع دولًا مثل أفغانستان.
ويرجع مفهوم محدودية أعداد الجنود إلى خبرة أمريكا السابقة، عندما خسرت الآلاف من الشباب الأمريكى ما بين قتيل وجريح ومن خرج بأمراض نفسية من الحرب فى فيتنام، حتى إن أمريكا انتهجت بعد ذلك أسلوبًا جديدًا، وهو الحرب بالوكالة، بمعنى أن تحارب فى أى مكان من العالم، ولكن ليس بجنودها، وإنما بجنود دول أخرى، وهو ما حدث فى أفغانستان عندما قامت بتسليح مجاهدى باكستان، وزودتهم بالأموال لمحاربة الشيوعيين وطردهم من أفغانستان،ولكن هؤلاء المجاهدين تحولوا لمحاربة أمريكا، وكان على رأسهم أسامة بن لادن.
ومنذ ذلك الحين، صارت أمريكا تشارك فى الحروب بأسلحتها ومعداتها، وتعتمد على نفسها باستخدام التكنولوجيا الحديثة، مع تقليل الخسائر لأبنائها من الشعب الأمريكى.
وقد رأى الرئيس الأمريكى أن تلك الأسلحة الجديدة المتطورة ستجد لها سوقًا رائجة فى دول الخليج العربي ، الغنية بالبترول، والفقيرة فى أعداد القوى البشرية المدربة، والواقعة فى منطقة ملتهبة بالصراعات، وهو ما يتوقع أن يعود على الولايات المتحدة الأمريكية بأرباح طائلة.
وقد بدأت ماكينة الفكر الأمريكى المعروفة باسم” The Pentagon Mind” أو عقل البنتاجون فى تنفيذ توجيهات الرئيس الأمريكى، وأتوقع أن هذه الأسلحة الذكية لن تخرج إلى النور قبل بداية عام 2022، حيث من المنتظر أن تستمر أعمال البحث والتطوير حتى عام 2020، يليها عامان من الاختبار الفعلى على الأرض.
ويرجح بعض “الخبثاء” احتمالية افتعال الولايات المتحدة الأمريكية حربًا جديدة فى مكان ما من العالم، مع بداية عام 2022 للتطبيق العملى فى ميدان القتال، قبل أن تكون جاهزة للإنتاج والتسويق مع بداية عام 2025… وإن غدًا لناظره قريب!
وبالفعل، بدأ الجميع يناقش هل كانت الحرب الروسية الأوكرانية هى التى استخدمت فيها الولايات المتحدة هذه الأفكار، وخاصة فى الذخائر الجديدة والرادارات وبعض المعدات، التى تم تسليمها إلى أوكرانيا خلال المعارك التى تمت خلال الفترة السابقة.
وحتى الآن، لم توضح وزارة الدفاع الأمريكية نوعية الأسلحة والمعدات التي تم فيها استخدام هذه الأساليب الجديدة فى الحرب الذكية، إلا أن بعض الأنباء قد أفادت أن القوات البحرية الأمريكية قد استخدمت هذا الفكر فى تطوير الفرقاطات البحرية الجديدة فى الأسطول الأمريكى،وكذلك حاملات الطائرات التى وصل عدد العاملين عليها إلى أرقام كبيرة.
عمومًا، فإن ذلك ما حدث بالنسبة للولايات المتحدة، أما روسيا والصين فلم يتم الإعلان عن أى منهما باستخدام هذا الفكر الجديد، إلا أن بعض الأنباء تشير إلى أن روسيا استخدمت هذه المفاهيم، ولكن لم تعلن عنها حتى ترى نتائج استخدامها فى الحرب الأوكرانية،خاصة أن معارض السلاح التى حدثت مؤخرًا لم تظهر فيها أى دولة هذا الاستخدام الجديد فى المعدات العسكرية.
عمومًا، فإن الجميع ينتظر ما سوف تبرزه الأيام القادمة حول هذا التطوير الجديد باستخدام الأسلحة الذكية فى الحروب الحديثة.




